الواحدي النيسابوري

387

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

و « اللام » في قوله : لِلْفُقَراءِ متعلّق بمحذوف ، تأويله : هذه الصدقات أو النفقة للفقراء . وقد تقدّم ما يدلّ عليه ، لأنّه قد سبق ذكر الإنفاق والصّدقات . قال ابن الأنبارىّ : وهذا كما تقول : عاقل لبيب ؛ إذا تقدّم وصف رجل ، والمعنى : الموصوف عاقل لبيب . وقوله : ( الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) تفسير « الإحصار » قد تقدّم عند قوله : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) « 1 » . قال قتادة : حبسوا أنفسهم في سبيل اللّه « 2 » ؛ أي : في طاعته للغزو ، فلا يتفرّغون إلى طلب المعاش . وقال سعيد بن المسيّب : هؤلاء قوم « أصابتهم » « 3 » جراحات مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وصاروا زمنى ، فأحصرهم المرض والزّمانة عن الضّرب في الأرض « 4 » . وقال ابن عباس في رواية عطاء : هؤلاء قوم من المهاجرين حبسهم الفقر عن الجهاد في / سبيل اللّه ، فعذرهم اللّه تعالى ؛ فقال : لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يريد : الجهاد « 5 » . يقال : ضربت في الأرض ضربا ؛ إذا سرت فيها ؛ ومنه قوله تعالى : ( إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ) « 6 » . وهؤلاء إنّما لا يستطيعون الضّرب في الأرض لأنّ الفقر منعهم عن جهاد العدوّ « 7 » ، على قول ابن عباس ؛ وعلى قول سعيد بن المسيّب : الزّمانة « 8 » ؛ وعلى قول قتادة ، لأنّهم قد ألزموا أنفسهم أمر الجهاد ، فمنعهم ذلك من التّصرّف للمعاش « 9 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 196 . انظر فيما سبق معنى « الحصر والإحصار » عند تفسير هذه الآية ( صفحة 289 ) . ( 2 ) كما في ( تفسير الكشاف 1 : 286 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 240 ) و ( الفخر الرازي 2 : 366 ) و ( البحر المحيط 2 : 328 ) . ( 3 ) ج : « أصابهم » والإثبات عن أ ، ب . ( 4 ) أي : السير في الأرض . ( اللسان - مادة : ضرب ) . ( 5 ) كما نقله عنه ( الفخر الرازي 2 : 336 ) وجاء بنحوه في ( تنوير المقباس 1 : 142 ) . ( 6 ) سورة النساء : 101 ؛ وسورة المائدة : 106 . ( 7 ) ب : « عن الجهاد للعدو » . ( 8 ) حاشية ج : « يعنى الزمانة منعتهم عن جهاد العدو » . ( 9 ) أ ، ب : « في المعاش » .